الشيخ الأنصاري
407
فرائد الأصول
المرض ما أصابه كما هو قول بعض أصحابنا ( 1 ) ، وكذا لو فرضنا أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر بمراعاتها ( 2 ) . وبالجملة : فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها ، ففيما نحن فيه ( 3 ) إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر . والجواب : أن ما ذكر في غاية الفساد ، لأن مرجعه إن كان إلى منع نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة على مقتضيات القواعد والعمومات وتخصيصها بغير صورة لزوم الحرج ، فينبغي أن ينقل الكلام في منع ثبوت قاعدة الحرج ، ولا يخفى أن منعه في غاية السقوط ، لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه ( 4 ) ، مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب ( 5 ) . والحاصل : أن قاعدة نفي الحرج مما ثبتت بالأدلة الثلاثة ، بل الأربعة في مثل المقام ، لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف . نعم ، هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنية تقبل الخروج عنها بالأدلة الخاصة المحكمة وإن لم تكن قطعية .
--> ( 1 ) كالشيخ المفيد في المقنعة : 60 . ( 2 ) في ( ت ) ، ( ل ) ، ( ه ) ونسخة بدل ( ص ) : " لمراعاتها " . ( 3 ) كذا في ( ص ) ، وفي غيرها : " وفيما نحن فيه " . ( 4 ) مثل : ما في الوسائل 1 : 327 ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 ، والصفحة 113 و 115 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 5 و 11 ، وانظر عوائد الأيام : 174 - 181 . ( 5 ) سورة الحج : 78 .